الديرة نيوز للانباء ...
اقتصادية ..
أكد الخبير الاقتصادي منار العبيدي، أن إغلاق مضيق هرمز في الرابع من مارس آذار 2026 تسبب في إعادة تشكيل كاملة لخريطة موردي النفط لأكبر مستورد في العالم، مشيراً إلى أن بيانات الاستيراد الصينية للفترة من مارس و حتى مايو ايار 2026 كشفت عن مفارقة بارزة تمثلت في ارتفاع قيمة الاستيرادات بنسبة 7.8% مقابل تراجع الكميات بنسبة 16%، مما يعكس تصاعد الأسعار بدلاً من الطلب.
و أوضح العبيدي في بيان ، أن العراق كان في صدارة الخاسرين جراء هذه الأزمة، إذ انخفضت قيمة صادراته النفطية إلى الصين بنسبة 75%، و تراجعت الكميات بنسبة 73%، ليهبط معدله اليومي من 1.3 مليون برميل إلى 363 ألف برميل فقط. و بين العبيدي أن هذا الانهيار جاء نتيجة مباشرة لرهن البنية التصديرية العراقية بمنافذ البصرة المطلة على الخليج، و هو ما أدى إلى تكدس المخزون و اضطرار العراق لتقليص الضخ في حقل الرميلة، في ظل عدم جاهزية أنبوب كركوك–جيهان للعمل بكامل طاقته.
و فيما يتعلق ببقية الدول، أفاد الخبير الاقتصادي بأن السعودية نجحت في تجاوز الأزمة بفضل خطط الطوارئ الاستراتيجية و استخدام خط الأنابيب "بترولاين" (شرق–غرب) الذي يربط حقول الشرق بميناء ينبع على البحر الأحمر، مما مكنها من رفع طاقته إلى 7 ملايين برميل يومياً و تجاوز مضيق هرمز بالكامل.
أما على صعيد الرابحين، فقد أشار العبيدي إلى أن البرازيل تصدرت المشهد، حيث تضاعفت قيمة صادراتها للصين بنسبة 113%، لتقفز إلى المركز الثالث كأكبر مورد للنفط الخام للصين، بمعدل 1.26 مليون برميل يومياً، مستفيدة من موقعها الجغرافي بعيداً عن منطقة الاضطراب و الاستثمارات الصينية الراسخة في قطاعها النفطي.
و لفت العبيدي إلى أن دولاً أخرى في حوض الأطلسي الأفريقي اقتنصت الفرصة، حيث سجلت صادرات جنوب السودان و تشاد و ليبيا و نيجيريا قفزات كبيرة كبدائل آمنة للنفط الخليجي المتعطل. كما أوضح أن إيران واصلت تصدير نفطها عبر مسارات موازية، منها منفذ جاسك على بحر عُمان، بالإضافة إلى إعادة وسم الخام عبر أسواق وسيطة مثل إندونيسيا لتجنب تأثير العقوبات.
واختتم العبيدي بالتأكيد على أن الأزمة أثبتت قاعدة استراتيجية مفادها أن القدرة على الصمود في أوقات الاضطراب لا تعتمد على حجم الإنتاج فحسب، بل على مرونة منافذ التصدير، مما يضع صناع القرار في العراق أمام ضرورة استراتيجية للتحول من مُصدّرٍ رهينة للجغرافيا إلى مُصدّرٍ يمتلك خيارات متعددة .
