الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب . ناظم التميمي .
(( عندما تبتعد السلطة عن الشعب… يصبح زوالها مسألة وقت . ))
حين تبتعد السلطة عن شعبها ، و تستبد في قرارها ، و تغلق أبوابها أمام النقد و المساءلة ، فإنها تبدأ فعليا رحلة السقوط ، حتى و إن بدا ظاهرها متماسكا و قويا . فالأنظمة لا تسقط فجأة ، بل تدور طويلاً في فلكها المغلق ، معزولة عن نبض الشارع ، تماما كالإلكترون في آخر مدارات الذرة ضعيف الارتباط ، سهل الانفصال ، سرعان ما تستغني عنه الذرة عندما يختل التوازن .
فالقوة الحقيقية لأي نظام لا تكمن في الأجهزة القمعية و لا في القوانين الصارمة ، بل في الرضا العام للشعب و الشعور بالعدالة و الانتماء . و عندما يتحول الحكم إلى أداة لخدمة فئة محددة و يتجاهل طموحات الشعب و احتياجاته ، و يُستبدل مفهوم الدولة بمفهوم الغنيمة ، يصبح الشعب متفرجا ، ثم ساخطا ، منتظرا لحظة الانهيار ، و الفرح بزواله بدلا من الدفاع عنه و التاريخ الحديث مليء بالشواهد و كيف سقطت الانظمة عندما اكتشفت أن الكرسي الذي نخره الفساد لم يعد صالحا للجلوس كما حدث في دول مختلفة و كان القاسم المشترك بين هذه النماذج ليس اختلافا جغرافيا ، بل تشابه سلوك انظمتها : فساد، استبداد، و قطيعة مع الشعب .
الفساد ليس مجرد انحراف إداري أو مالي ، بل بؤرة تنخر في شرعية الحكم حتى سقوطه. و عند هذه المرحلة لا يعود سقوط النظام خسارة وطنية في نظر الشعب بل خلاصا من الظلم و الاستبداد . فالأنظمة الفاسدة قد تؤجل سقوطها لكنها لا تمنعه و قد تغير الوجوه او ترفع الشعارات او تفتعل الأزمات لتبرير فشلها لكنها في النهاية تصطدم بحقيقة واحدة : لا حكم يدوم بلا عدالة و لا سلطة تبقى بلا شعب . و غدا كما اليوم ستسقط الانظمة التي تكرر الاخطاء ذاتها لان قوانين التاريخ لا ترحم و لأن الشعوب مهما طال صبرها لا تنسى حقوقها. فالسلطة التي لا ترى في الشعب شريكا ستراه يوما ما خصما… و عندها يكون السقوط اقرب مما تتصور .
