حديث الديرة ... العراق و الدول المجاورة على صفيح ساخن .

الديرة نيوز
0


 الديرة نيوز للانباء . ..

حديث الديرة ..

كتب / ناظم التميمي .


 (( العراق و الدول المجاورة… على صفيحٍ ساخن  . ))


رغم أن المنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها اضطرابا و تعقيدا الا أن المتابع يلحظ مفارقة لافتة فمعظم الدول العربية و المجاورة نجحت بدرجات متفاوتة في تحييد نفسها عن لهيب الصراعات الإقليمية ، فيما بقي العراق وحده في قلب العاصفة يدور مع رحاها و يدفع أثمانا لا ناقة له فيها و لا جمل .

لبنان تعرّض لقصف اسرائيلي مدمر لكن ارتداداته السياسية و الأمنية وصلت إلى العراق . و غزة اشتعلت فأنتفض الشارع العراقي تضامنا و تأثرا ، سياسيا و أمنيا و اقتصاديا . ثم جاءت التطورات السورية و صعود الجولاني و ما رافقه من تحركات زمر متطرفة لتجد القوات العراقية نفسها مستنفرة على طول الحدود ، تحرس نارًا ليست هي من أوقدها .

أما الصراع الأميركي – الإيراني فكان العراق ساحته الأثقل كلفة أرضه تتحمل الرسائل و اقتصاده يدفع الفاتورة ، و أمنه يبقى مهددا مع كل توتر جديد . في المقابل ، تبدو دول مثل الأردن و تركيا و غيرها أكثر استقرارًا و أبعد نسبيًا عن ارتدادات هذه المواجهات  رغم وجود قواعد أجنبية على أراضيها كما هو الحال في العراق .

و هنا يبرز سؤال مشروع يطرحه الشارع العراقي : لماذا يتحمّل العراق وحده هذا القدر من الضغط ؟ و لماذا تصبح كله أزمة في الشرق الأوسط عبئًا إضافيًا على كاهل المواطن العراقي؟ و هل للحكومات المتعاقبة بما رافقها من فساد و ضعف في القرار و السيادة ، دور في إبقاء البلاد رهينة الأزمات الإقليمية ؟

لقد دفع العراق ثمنًا باهظا اقتصاديا و عسكريا و اجتماعيًا ، فيما بقيت بنيته التحتية منهكة ، و مؤسساته عاجزة عن بناء سياسة خارجية تحمي مصالحه و تحيده عن صراعات المحاور . فكل سلطة تأتي ترث أزمات سابقتها ، و تغادر تاركةً وراءها فسادًا و خرابًا و تبعية جديدة .

العراق اليوم بحاجة إلى رؤية وطنية شجاعة تعيد تعريف موقعه في الإقليم ، و تضع مصلحة شعبه فوق حسابات الآخرين . بل إن الحاجة باتت ملحّة إلى تحرّك دولي جاد عبر الأمم المتحدة لإعلان العراق منطقة حياد سياسي و أمني لا يزج بها في حروب الآخرين و لا تستخدم كساحة لتصفية الصراعات .

فالعراقيون لا يطلبون أكثر من حقهم الطبيعي في الأمن و الاستقرار و التنمية . ان الأوان أن يخرج العراق من دائرة ( قطب الرحى ) ، و يكون دولة تعيش بسلام ، لا ساحة مفتوحة لأزمات الشرق الاوسط .

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !