الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب . ناظم التميمي .
(( دعوة لنبذ الخلافات في خضم الصراعات الاقليمية . ))
يعاني العراق منذ سنوات طويلة من أزمات متراكمة نتيجة للخلافات بين الأطراف السياسية التي تتقاسم إدارة الدولة على أسس قومية و طائفية و حزبية ظهرت جلياً بعد سقوط النظام . فمنها الكردية و العربية، السنية و الشيعية حيث تتعدد إلرؤى و الخلافات لفرض إرادة كل منهم على الاخر دون النظر الى مصلحة الوطن العليا . حتى أصبح المواطن العراقي الضحية الأولى لهذه الصراعات التي عطلت مسيرة البناء و الاستقرار . حتى اخذ البعض يمهد للانفصال او انشاء إقليم مستقل بذاته على غرار إقليم كردستان . و تتباعد تلك الاقطاب السياسية في نظام إدارة الدولة على اساس المصالح بينما يلتقي في كل طرف منها في الدول المجاورة لتوافق الافكار و الحصول على الدعم و الاسناد على حساب الطرف الآخر و قد أثرت تلك الصراعات و التناحرات السياسية بين قيادات تلك الاقطاب على المواطنين و خلق أجواء من المشاحنات و الفتن و الفرقة بين أبناء الشعب الواحد . و هذه الفجوة تزداد مع زيادة و استمرار المغالاة و التضاد فيما بينها دون استشعار بما يحاك حول الوطن و ما يدس للشعب من خطط لتدميره خلف الحدود . فأذا نظرنا إلى ما يجري في الجوار السوري نرى الصراعات المستمرة على الشريط الحدودي و ما يحدث بين قوات النظام و الجماعات المسلحة المختلفة ، و بالتحديد بين قوات الجولاني و قوات قسد و اوضاع الإخوة الكرد السوريين ندرك أن النار قد تمتد شرارتها إلى داخل العراق . فالأمن الإقليمي مترابط ، و ما يحدث خلف الحدود لا ينفصل عن واقع العراق و مستقبله . كل هذه الأحداث تفرض على الساسة العراقيين و خصوصا الاقطاب الثلاثة و من الساسة الجلوس على طاولة واحدة و إعادة النظر في خلافاتهم ، و نبذ الصراعات الداخلية التي أنهكت الدولة و أضعفت هيبتها . فالعراق اليوم أحوج ما يكون إلى توحيد الكلمة ، و العمل بروح الفريق الواحد ، و تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة ، و تحشيد الطاقات و شحذ الهمم لهدف واحد هز الدفاع عن الوطن و حماية شعبه من الانقسام و التفكك و منع التدخلات الخارجية .
لقد عبّر رسول الله (ص) عن هذه الحقيقة بأبلغ تصوير حين قال:( مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمّى ) .
فالعراق جسد واحد اذا تأثرت محافظة منه او مسها ضرر بسبب العدوان تأثرت جميع المحافظات العراقية و لا يمكن إنقاذ الوطن من المخاطر إلا بالتكاتف و التراحم و الوحدة .
و يبقى الأمل معقودا على وعي القيادات السياسية و الشعبية ،. و شجاعة و اقدام قواتنا المسلحة و الامنية و قوات الحشد الشعبي الذي أكدوا بوقفتهم الواحدة على الحدود بأن قوة العراق في وحدته ، و استقلال قراره ، و تماسك أبنائه تحت راية الوطن ، و هذه رسالة للعالم بأن جميع الخلافات و الصراعات بين الكتل و الاحزاب العراقية تذوب في بوتقة الوطن الواحد و هو العراق ...
