حديث الديرة ... المدارس الاهلية بين التوسع العشوائي و تراجع التعليم الحكومي .

الديرة نيوز
0


 الديرة نيوز للانباء ...

حديث الديرة ..

كتب .. ناظم التميمي .

 ( المدارس الأهلية بين التوسع العشوائي وتراجع التعليم الحكومي . )

شهد العراق خلال السنوات الأخيرة توسعًا غير مسبوق في قطاع التعليم الأهلي حتى تحوّلت البيوت و البنايات السكنية إلى مدارس خاصة تتزين بالديكورات و تستقطب الكوادر التربوية من المدارس الحكومية أو من المتقاعدين لتصبح منافسا مباشرا للقطاع الرسمي و رغم أن هذا التوسع أسهم في سد جزء من حاجة البلاد إلى مقاعد دراسية جديدة إلا أن غياب الضوابط جعله يتحول إلى ظاهرة تجارية أكثر منها تعليمية.

و قد اعتمد التعليم الأهلي رسميا من خلال منصات القبول الالكترونية و إشراف مباشر من قبل وزارتي التربية و التعليم العالي فضلاً عن فتح باب التعليم المسائي الحكومي الذي أصبح هو الآخر مشروعا استثماريا موازيا للتعليم الأهلي. هذا الواقع خلق سوقا تعليمية يتحمل فيها أولياء الأمور العبء الاكبر عبر الرسوم المتزايدة سنويا، في وقت لا تزال المدارس الحكومية تعاني نقص البناء و ضعف الإدارة و شيخوخة المناهج.

و تبرز اليوم تساؤلات مشروعة و هي

أين تذهب واردات وزارة التربية من المدارس الأهلية؟ و هي موارد باهضة تدخل الى ميزانية الدولة و لماذا لا توظف تلك الاموال في ترميم و تطوير المدارس الحكومية و تحفيز قدراتها؟

فالتعليم الأهلي يحقق أرباحا ضخمة، و يمكن أن يكون مصدرا داعما لو تم توجيه جزء من هذه الموارد لتطوير البنى التحتية الحكومية و رفع مستوى الكوادر.

كما يطرح خبراء التربية مخاوف من أن يتحول التعليم الأهلي إلى (طبقة تعليمية) محصورة بالقدرة المالية بينما يتراجع التعليم الحكومي الذي يفترض أن يكون الأساس و الضمانة للعدالة التعليمية. و مع غياب الرقابة الفاعلة على الرسوم و المستوى العلمي و هيكل الأبنية، تزداد الهوة بين الطلبة و تضعف الثقة بمنظومة التعليم بشكل عام.

إن الحاجة ملحّة اليوم لوضع استراتيجية وطنية واضحة تنظم عمل المدارس الأهلية و تعيد للتعليم الحكومي مكانته الطبيعية كخيار أول لا اضطراري عبر الاستثمار الحقيقي في الأبنية و المناهج و المعلمين و التعامل مع التعليم الأهلي بأعتباره مكملًا لا بديلًا عن المدرسة الحكومية.

فبدون إصلاح جذري سيبقى قطاع التعليم (بين المطرقة و السندان ) مطرقة التوسع غير المنضبط و سندان ضعف الدولة في حماية التعليم العام و ضمان تكافؤ الفرص بين الجميع.

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !