الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب / ناظم التميمي .
( ( وَأَعِدوا لهم ما استطعتم مِن قوة ، العراق و الخطر القادم من الحدود . ))
يواصل العراق استعداداته العسكرية و الأمنية لتأمين حدوده الغربية مع سوريا ، بعد تصاعد مؤشرات الخطر القادم من الجانب السوري في مرحلة ما بعد داعش ، حيث لم يعد التهديد إرهابياً تقليدياً فحسب ، بل أخذ شكلاً أكثر تنظيماً و عقائدية و تسليحاً . و رغم نفي حكومة الجولاني وجود أي نوايا عدائية تجاه العراق ، و اتهامها بغداد بالمبالغة في إجراءاتها الحدودية و رفع درجات الجهوزية دون مبرر ، إلا أن الواقع الميداني يكشف خلاف ذلك ، إذ تشير المعلومات إلى وجود إعداد لجيش عقائدي قد يُستخدم مستقبلاً لاستهداف العراق على شريط حدودي يبلغ طوله نحو 615 كم ، أكثر من 300 كم منها كانت سابقاً تحت إدارة قوات قسد المدعومة أمريكياً . و تفيد المعطيات بأن أعداد المقاتلين في الجانب السوري ارتفعت من نحو ألفي عنصر إلى قرابة عشرين ألفاً ، مع استمرار عمليات التدريب و التجهيز . و يزداد القلق بعد إعلان الولايات المتحدة تخليها عن قوات قسد و إنهاء دورها ، و تسليم الملف الحدودي إلى قوات الجولاني ، مع تقليص وجود قسد إلى عمق 20 كم فقط ، و انتقال السيطرة الفعلية إلى القوات السوريةو.
و لا يقف الدعم عند هذا الحد ، فهناك إسناد خارجي واضح ، أبرزُه من الجانب التركي عبر تزويد القوات السورية بالطائرات المسيّرة الانقضاضية القادرة على تدمير مواقع التمركز و فتح الثغرات ، إضافة إلى عشرات العجلات المصفحة ، فضلاً عن تحركات عشائرية مرتبطة بالمشروع الأمريكي في المنطقة . في المقابل ، أعلن الجيش العراقي و الحشد الشعبي أعلى درجات الجهوزية القتالية ، مستندين إلى التجربة القاسية في مواجهة داعش ، و إلى الفتوى الجهادية التي شكّلت ركيزة أساسية في الدفاع عن البلاد . إلا أن الجهوزية وحدها لا تكفي أمام خصم متمرّس بحرب عقائدية مدعومة إقليمياً و دولياً .
ففي السابق واجه العراق داعش بإسناد دولي و إقليمي ، و كان الدعم الإيراني اللوجستي و التسليحي عاملاً حاسماً في ترصيف الصفوف . أما اليوم ، فإن إيران نفسها تقف في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة بين خيار الحرب أو التفاوض ، و في كلا الحالين قد تُجبر على تقليص دعمها لمحور المقاومة الخارجي، ما يعني أن العراق قد يخسر أحد أهم مصادر الإسناد الاستراتيجي .
في المقابل ، يحظى الطرف السوري بدعم أمريكي معلن و إسناد تركي تقني ، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة التي أصبحت سلاح الحروب الحديثة ، بعدما فشلت محاولات تفكيك الحشد الشعبي الذي ما زال يمثل الظهير الأقوى للجيش و القوات الأمنية العراقية .
و من هنا يبرز سؤال مشروع موجَّه إلى وزارتي الدفاع و الداخلية و هيئة الحشد الشعبي : ماذا أعددتم للحرب القادمة ؟
إن العراق اليوم بحاجة إلى ثورة في التسليح و التكنولوجيا الدفاعية ، و على رأسها امتلاك أسطولا من الطائرات المسيرة القتالية و الاستطلاعية. و انشاء مصانع عسكرية وطنية لتصنيعها و الصواريخ الذكية.
و تدريب الكوادر الشبابية و الاكاديمية المتخصصة في تشغيلها و إدارتها .
و تأهيل خريجي العلوم السيبرانية و تكنولوجيا المعلومات و إعداد مراكز خاص بهم . لأن أحد أهم صفحات الحرب الحديثة القادمة سيكون إلكترونياً و أمنياً رقمياً .
الانفتاح على التعاقد مع دول مثل الصين و روسيا و إيران وحتى اوكرانيا و غيرها لتأمين منظومات دفاع حديثة لحماية الحدود الغربية .
كما يجب ألا يُعول العراق كثيراً على دعم عربي أو أجنبي ، فالتجارب السابقة أثبتت أن بغداد غالباً ما تُترك وحيدة عند اشتداد الأزمات .
لقد تغيّرت طبيعة الحروب ، و لم تعد تُحسم بالبندقية فقط ، بل بالطائرة المسيرة ، و العقل الإلكتروني ، و التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد . و من لا يعد نفسه اليوم ، سيدفع ثمن الإهمال غداً .
