الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب ( ناظم التميمي .
(( لجنة حماية المستهلك بين الواقع و القانون . ))
رغم أن العراق يمتلك قانونا واضحًا عبر قانون حماية المستهلك رقم (1) لسنة 2010، إلا أن الفجوة بين النص و التطبيق ما زالت واسعة . فبين انشغال الدولة و مؤسساتها بسدّ العجز المالي ، و اتباع سياسات التقشف و فرض الرسوم ، إلى جانب التحديات الأمنية و الاقتصادية ، تراجع الاهتمام الفعلي بالرقابة على الأسواق ، و أصبح دور لجان حماية المستهلك في كثير من الأحيان محدودًا أو شبه متوقف .
إن المسؤولية القانونية موزعة بين عدة جهات ، أبرزها وزارة التجارة العراقية من خلال دوائر الرقابة التجارية ، و الجهاز المركزي للتقييس و السيطرة النوعية المختص بفحص السلع و مطابقتها للمواصفات ، إضافة إلى وزارة الصحة العراقية في ما يتعلق بسلامة الأغذية و المنتجات الصحية . لكن الواقع يشير إلى ضعف التنسيق ، و قلة الحملات الميدانية ، و تراجع الإجراءات الرادعة ، فضلًا عن تأثير الفساد الإداري الذي أضعف الدور الرقابي و أفقده هيبته . و قد انعكس هذا الضعف بشكل مباشر على حياة المواطن اليومية ، إذ توسعت حالات الغش التجاري ، و ارتفعت الأسعار دون رقابة حقيقية ، و تكررت المخالفات في المطابخ و المطاعم و الأسواق الشعبية ، سواء من حيث سوء جودة الطعام ، أو استخدام خضروات و لحوم غير صالحة للاستهلاك ، أو غياب الشروط الصحية الأساسية . و هنا لم تعد المشكلة اقتصادية فحسب ، بل أصبحت تمسّ الصحة العامة و كرامة المواطن . إن حماية المستهلك ليست ترفا إداريا ، بل هي ركن أساسي في استقرار السوق و تعزيز الثقة بين الدولة و المجتمع . و من هنا تبرز الحاجة إلى تفعيل اللجان الرقابية ميدانيا و منحها صلاحيات تنفيذية واضحة غير قابلة للتعطيل .
إطلاق حملات تفتيش دورية و مفاجئة تشمل الأسواق و المطاعم و المحال التجارية . و لا يقتصر نشاط حماية المستهلك على موظفيها بل لا بد أن يساهم الموطن و يكون له دور في ، ذلك من حيث الابلاغ عن أي مخالفة و غير مطابقة إلى لجان او هيئة حماية المستهلك بواسطة ارقام اتصال خاصة تثبت في كل المحال التجارية . كذلك تغليظ العقوبات على المخالفين و نشر نتائج الضبط بشفافية لردع الآخرين . تنظيم دورات تثقيفية متخصصة للعاملين في قطاع الأغذية و الخدمات ، لرفع مستوى الوعي بالاشتراطات الصحية و المواصفات القياسية .
تفعيل دور الإعلام و منظمات المجتمع المدني في التوعية بحقوق المستهلك و آليات تقديم الشكاوى . إن إعادة الاعتبار إلى لجان حماية المستهلك تعني إعادة الاعتبار لحق المواطن في غذاء آمن و سلعة مطابقة و سعر عادل . و بين الواقع ووالقانون، تبقى الإرادة الإدارية الصادقة هي الفيصل في تحويل النصوص إلى حماية فعلية يشعر بها الناس في حياتهم اليومية .
