الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب . ناظم التميمي .
(( الإعلان عن ترشيح رئيس الجمهورية… ديمقراطية شكلية ، أم استخفاف بالمنصب؟ ))
تداولت منصات التواصل الاجتماعي إعلانا يدعو المواطنين إلى الترشح لمنصب رئيس جمهورية العراق بصيغة تشبه اعلانات التوظيف الاعتيادية . ما اثار موجة استغراب و تساؤلات مشروعة حول طبيعة الممارسة الديمقراطية في البلاد ، و هل يعقل أن يختزل اعلى منصب سيادي بإعلان إلكتروني عابر .
و اذا كان قانون الانتخابات يجيز هذا الاجراء شكليا فما جدوى الانتخابات التي كلفت الدولة أموالا طائلة و عطلت الدوام الرسمي، و استنفرت الاجهزة الامنية اذا كان الحسم السياسي يتم لاحقا وفق تفاهمات معروفة سلفا ؟
فالواقع السياسي يؤكد أن منصب رئاسة الجمهورية ما زال يدار بعرف المحاصصة بوصفه من حصة الاخوة الكرد كما هو حال رئاسة مجلس النواب التي تمنح عرفا للاخوة السنة رغم الحديث المتكرر عن تجاوز هذا النهج . و مع ذلك يفتح باب الترشح للجميع لاظهار المشهد و كأنه ممارسة ديمقراطية كاملة بينما النتائج محسومة مسبقًا.
الاكثر غرابة غياب أي توضيح رسمي من مفوضية الانتخابات او الجهات المختصة ما دفع مواطنين كثرا للتقديم دون ادراك لحدود هذه (الفرصة) . و كان الاجدر بالجهة المعنية أن تكون واضحة و صريحة منذ البداية بدل الاستمرار في تضليل الرأي العام . هذا المشهد يفتح بابًا واسعًا للتساؤل : هل هكذا تُمارس الديمقراطية في الدول الفدرالية و الديمقراطية ؟ و هل يُعقل أن يُختزل منصب رئيس الجمهورية إلى إعلان إلكتروني عابر ؟
و إذا كان قانون الانتخابات يقرّ بهذا الإجراء شكليًا، فإن السؤال الأهم يفرض نفسه :
لماذا أُجريت الانتخابات أصلًا؟
ان الديمقراطية الحقيقية لا تقوم على الشكليات و الإعلانات بل على الوضوح و احترام الدستور و ارادة الناخب أما غير ذلك فليس سوى عبث سياسي يفاقم فجوة الثقة بين المواطن و الدولة .
