حديث الديرة ... تداعيات الحرب الامريكية في المنطقة .

الديرة نيوز
0


 الديرة نيوز للانباء ...

حديث الديرة ..

كتب/ ناظم التميمي .


(( تداعيات الحرب الأمريكية في المنطقة... ))


ان انهيار إيران -للذين يسعون لذلك- انهيار اكبر قوة في المنطقة لايكون حدثا سياسيا محدودا ، بل زلزالا يعيد تشكيل الشرق الاوسط اقتصاديا قبل أن يغيره امنيا . فأيران تمثل عقدة طاقة و ممرا تجاريا مهما ، و أي انهيار فيها يعني اهتزاز سوق النفط و الغاز و اضطراب أمن مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات العالم . اول النتائج ستكون ارتفاعا حادا في أسعار الطاقة ينتقل أثره سريعا إلى الغذاء و النقل و الصناعة فتدخل الدول موجة تضخم واسعة ، و تتآكل العملات الضعيفة و يصبح الاقتصاد العالمي أكثر قلقا و أقل قابلية للاستثمار . و مع الغياب الإيراني يختل ميزان القوى فتتعزز الهيمنة الأمريكية على الممرات النفطية و تسعير الطاقة ، لينتقل السوق من منطق التوازن إلى منطق السيطرة السياسية ، و هو تحول يجعل الاقتصاد أداة صراع لا وسيلة تنمية . كما أن سقوط إيران يعني تفككا في سلاسل الإمداد بين آسيا و الشرق الأوسط و أوروبا، و ارتفاع كلفة الشحن و التجارة ، مما ينعكس نقصًا في بعض السلع و ارتباكا في الأسواق العالمية . اما العراق ، فيقف عند مفترق خطير . فأرتفاع النفط قد يزيد الإيرادات ، لكن الاضطراب الإقليمي يهدد الأمن و الاستثمار ، و يضغط على ملف الطاقة و التجارة مع إيران ، فتتحول الوفرة المالية إلى عبء إذا لم ترافقها إدارة و استقرار .

أن سقوط إيران لا يغير دولة فقط ، بل يغير ميزان الاقتصاد العالمي من الاستقرار إلى القلق

ان الحمله التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها  لأسقاط إيران عسكريا لو حدثت فأن تأثير سقوطها لا يتوقف عند حدودها ، بل سيمتد ليعيد تشكيل بنية الأمن في الشرق الأوسط كله . فإيران تمثل اليوم احد اعمدة الردع الإقليمي و قوى لا يستهان بقدراتها الصاروخية و نفوذها الممتد  لمضيق هرمز . فان سقوطها يعني انهيار هذا الردع و انتقال المنطقة من توازن محسوب إلى تفوق عسكري أحادي يفتح الباب امام استخدام القوة بلا كلفة سياسية كبيرة .

في هذا الفراغ تتحرر اسرائيل من أهم القيود الاستراتيجية ، و لن تجد اي رادع تتردد للاستعداد لمواجهة . فتوسع عملياتها في سوريا و لبنان و تفرض وقائع ميدانية بالقوة بدل الاكتفاء بالضربات المحدودة و يترافق ذلك مع عسكرة واسعة للخليج حيث يتعزز الوجود الأمريكي في القواعد و الممرات البحرية ، خصوصا في مضيق هرمز ، بما يحول المنطقة إلى ساحة احتكاك دائم بدل أن تكون منطقة استقرار . كما أن سقوط المركز الإيراني يربك الساحات المرتبطة به .. في زيادت الصراع على النفوذ و الضغط الخارجي  لفرض مناطق سيطرة جديدة و يرتفع احتمال اندلاع مواجهة مدمرة بحجة إنهاء مصادر التهديد . و مع هذا المشهد يدخل الشرق الأوسط سباق تسلح محموم يستنزف الاقتصاد و يعسكر المجتمعات . ان سقوط إيران عسكريا لا يعني نهاية الصراع بل بداية مرحلة أخطر مرحلة يغيب فيها التوازن و تصبح الحرب اسهل قرار و يفرض الأمن بالقوة لا بالتفاهم فتتحول المنطقة من إدارة أزمات الى فوضى استراتيجية مفتوحة كما أن سقوط ايران يعني تفككا في سلاسل الإمداد بين آسيا و الشرق الأوسط و أوروبا، و ارتفاع كلفة الشحن و التجارة، مما ينعكس نقصا في بعض السلع و ارتباكا في الأسواق العالمية . أما الوضع في العراق ، فسيكون عند مفترق خطير . فأرتفاع النفط قد يزيد الإيرادات، لكن الاضطراب الإقليمي يهدد الأمن و الاستثمار، و يضغط على ملف الطاقة و التجارة مع إيران فتتحول الوفرة المالية إلى عبء إذا لم ترافقها إدارة واستقرار.

لذا  فأن سقوط إيران لا يغير دولة فقط بل يغير ميزان الاقتصاد العالمي من الاستقرار إلى القلق و من التنمية إلى التحوط .

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !