حديث الديرة ... الحكومة الجديدة بين عصارة الماضي و تحديات المستقبل .

الديرة نيوز
0


 الديرة نيوز للانباء ...

حديث الديرة ...

كتب . ناظم التميمي .


 (( الحكومة الجديدة بين عصارة الماضي وتحديات المستقبل . ))


منذ عام 2003 مر العراق بمراحل حكم متعاقبة اختلفت في العناوين لكنها تشابهت في النتائج الثقيلة على الدولة و المجتمع. ففي الفترات الأولى من الحكم بعد سقوط النظام تعمق الانقسام الطائفي و السياسي و تعرضت مؤسسات الدولة و الأجهزة الأمنية للتسييس. ما فتح الأبواب أمام فساد واسع و ضعف مزمن في الخدمات كافة و انهيار أمني خطير انتهى بسقوط الموصل بيد تنظيم داعش الإرهابي.

و بفضل التضحيات الجسيمة لقواتنا المسلحة و الحشد الشعبي على مختلف الجبهات تم دحر العدوان الداعشي غير أن مرحلة ما بعد النصر لم ترتق إلى مستوى التحديات. اذ اتسمت بضعف القرار الداخلي و بطء الاصلاحات الاقتصادية و الخدمية و العجز عن حصر السلاح بيد الدولة فضلا عن محدودية محاربة الفساد ما افضى لاحقا إلى غياب القيادة الحازمة و سوء إدارة ملف التظاهرات و سقوط ضحايا ثم عجز حكومي و استجابة الحكومة . اعقبتها فترة أخرى اتسمت بضعف هيبة الدولة و استمرار السلاح المنفلت و انجازات شكلية لا تذكر مع هشاشة أمنية مقلقة . اما المرحلة الاخيرة ، فقد واجهت ارثا ثقيلا من الفساد البنيوي و بطء الإصلاحات الجوهرية و تحديات تحقيق الاستقلال الاقتصادي مع استمرار الارتهان للاقتصاد الريعي القائم على النفط فقط . بما رافقه من هدر للموارد و تضخم المصروفات و غموض في حسابات مالية و سيطرة جهات على المنافذ و الإيرادات . هذا الواقع أسهم في عجز مالي متفاقم تزامن مع مظاهر هدر للمال العام تمثلت بسرقات علنية و فساد من مستويات عليا و فقدان أموال ضخمة دون مساءلة قانونية صارمة . اضافة إلى دعم دول خارجية بالثروات النفطية و الغذائية دون مردود اقتصادي مثل لبنان و سوريا و غيرها و برامج صرف مثيرة للجدل و وعود و مشاريع اقليمية تفتقر إلى الجدوى. و البعض منها وهمية مع سوء الإدارة حيث لجأت الدولة مؤخرا إلى فرض ضرائب و رسوم كمركية اثقلت كاهل المواطن بما فيها زيارة الاجور و الجباية التي تحصل من المواطن لقاء الخدمات التي تقدمها للمواطن في المجالات الصحية و التعليمية و نظام المرور و غيرها و التي للابد ان تكون مجانية أو بأسعار زهيدة  و قد طرحت مقترحات اقتصادية لمعالجة عجزها المالي مست جوهر معيشته من تأخير توزيع الرواتب إلى خفض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي بشكل كبير مع استمرار تقديم الدعم المادي الخارجي . امام هذا المشهد المجحف الذي يهدد معيشة المواطن و يضيق الخناق عليه فان اي مرحلة حكم جديدة مطالَبة بتغير حقيقي و شامل لا إصلاح ترقيعي يستند الى الحزم في مواجهة الفساد على كافة الاصعدة بدلا بهرم الدولة السياسي و نظامها العام  و الغاء كافة القرارات المجحفة بحق المواطن و إعادة الاعتبار لقيمة الدينار و تنويع موارد الاقتصاد و حصر الرواتب بمستحقيها من موظفي الدولة و متقاعديها فقط و منع ازدواجها و مراجعة الالتزامات الخارجية غير المجدية و دعم الصناعة الوطنية و القطاع الخاص و تقوية المؤسسة العسكرية و توسيع الاستثمار الوطني . فجرح العراق ما زال ينزف و لا دواء له الا دولة قوية عادلة و سياسات إصلاح جذرية حقيقية تنحاز إلى الشعب قبل أي اعتبار آخر.

العراقي اولا بدعم معيشته و رفع قيمة عملته . و من الله التوفيق

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !