الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب . ناظم التميمي .
(( الأزمة السورية التحركات العسكرية على الحدود العراقية.. ))
في الوقت الذي تنشغل فيه العواصم بتبادل المواقف الدبلوماسية حول سوريا ، تتقدم على الأرض تحركات ميدانية أخطر مما يُعلن . فالمشهد على الحدود العراقية - السورية لم يعد عابراً و لا روتينيا ، بل يحمل مؤشرات إنذار مبكر لإعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة ، و على حساب الأمن العراقي تحديدا .
الضغوط السياسية التي مورست سابقا لحل الحشد الشعبي او تحجيمه اعلاميا و عسكرياً ، و ما رافقها من ادخاله ضمن هيكلية رسمية و تقييد تسليحه و انتشاره ، لم تكن منفصلة عن السياق الإقليمي . فقد تزامن ذلك مع انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة عين الأسد ، ثم إلغاء الهجوم المباشر على إيران ، ليبدأ فصل جديد أكثر دهاءً عبر الساحة السورية . فتح السجون عن عناصر تنظيم داعش داخل سوريا ، و استحضار قوات الجولاني بأتجاه المناطق القريبة من الحدود العراقية ، ليسا حدثين معزولين ، بل رسائل ميدانية تحمل نية زعزعة الاستقرار و تهيئة الأرض لأختراق أمني قد يعيد العراق إلى المربع الأول ، كما حصل سابقاً في الداخل السوري ، ليغدو ممراً سهلا للقوات الإسرائيلية و مناطق تمركزها غير المعلنة .
اليوم ، تتجلى الاستعدادات بشكل أوضح . فهناك تحركات عسكرية و استخبارية متداخلة ، جولانية - إسرائيلية ، تسعى لأختبار صلابة الحدود العراقية . أما النشاط الكردي في العمق السوري فلم يكن ارتجاليا ، بل جزء من مخطط أمريكي أوسع لإعادة خلط الأوراق شمالا و خلق بؤر توتر تمتد لاحقاً إلى الداخل العراقي . و تبرز هنا علامة استفهام كبيرة .. ما جدوى تحرك القوات الأمريكية إلى قاعدة الحرير و الاجتماع المباشر مع القيادات الكردية في أربيل للتفاوض حول تطورات سوريا و المنطقة ، دون شعار حقيقي أو دور فاعل للحكومة المركزية في بغداد . و كأن العراق بات مراقباً للأحداث لا شريكا فيها ، فيما تدار ملفات تمس سيادته و أمنه القومي من خارج حدوده .
في المقابل ، تنشغل الساحة العراقية بصراعاتها الداخلية و زماتها السياسية حول اختيار مرشح لرئاسة الوزراء بينما تطبخ على الحدود سيناريوهات أخطر من الخلافات الحزبية . فالخطر القادم لا يطرق الأبواب بصوت عال ، بل يتسلل عبر الفوضى المدروسة ، و التحركات الصامتة ، و تدوير الجماعات المسلحة كورقة ضغط إقليمية . إن ما يجري في سوريا اليوم لم يعد شأنا سوريا فقط ، بل ملفا أمنيا عراقيا بأمتياز . و أي تراخ في قراءة المشهد سيجعل الحدود ساحة اختبار جديدة لا لجماعات متطرفة فحسب ، بل لمشاريع نفوذ تسعى لإعادة تشكيل المنطقة على حساب استقرار الدول و سيادتها .
.jpg)