حديث الديرة ... أمريكا خديعة الحلفاء فى الشرق الأوسط .

الديرة نيوز
0

 الديرة نيوز للانباء ...

حديث الديرة ..

كتب . ناظم التميمي .


 (( أمريكا… خديعة الحلفاء في الشرق الأوسط . ))


لم تكن السياسة الأمريكية في المنطقة يوما قائمة على الثوابت أو الوفاء للحلفاء ، بل على مبدأ واحد واضح و هو المصلحة أولا و أخيرا . و قالها بوش( الرئيس السابق) أينما تكون مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية نكون .. و ما يجري اليوم في سوريا و العراق يقدم نموذجا جديدا لما يمكن تسميته بـ ( خديعة الحلفاء ) .

بالأمس القريب كانت الولايات المتحدة حليفا لقوات ( قسدة) تدعمها سياسيا و عسكريا و تفرض مناطق حظر جوي لحمايتها في مواجهة نظام بشار الأسد و تعزل مناطقها عن سلطة دمشق . في ذلك الوقت صنف الجولاني إرهابيا مطلوبا لأمريكا ، و رفعت واشنطن شعار محاربة داعش ، و أكدت دعمها لمشاريع الحكم الذاتي في شمال سوريا . لكن سرعان ما تغير المشهد و استبدلت الادوار . فبعد سلسلة تفاهمات دولية و إقليمية ، سقط نظام الأسد ، و تحول الجولاني من ( إرهابي ) إلى ( بطل ) في الخطاب الإعلامي و رفعت عنه العقوبات بينما سحب الدعم من ( قسد ) لتصبح مناطقهم مفتوحة أمام قواته . مع تأييد أمريكي لبسط نفوذه و ضمها إلى دولة موحدة و إلغاء فكرة الحكم الذاتي المنشود ، و فرض نظام رئاسي رغم الاعتراضات السياسية . بل وصل الأمر الى منح الضوء الأخضر لفتح السجون و اطلاق العناصر المتطرفة فيها استعدادا لمرحلة قادمة .

و على النقيض من ذلك ، نرى كيف تعاملت واشنطن مع العراق بعد عام 2003 إذ عزلت إقليم كردستان و دعمته عسكريا ، و جعلته مقرا لادارة عملياتها ، فيما حل الجيش العراقي و القوات الأمنية ، و فرض نظام سياسي فيدرالي برلماني مقسم على أسس طائفية و قومية ( شيعي ، سني ، كردي ) لتحقيق حالة الصراع و اختلاف الرؤى و التوجهات قائمة على صفيح ساخن . و في خضم تلك الاحداث تم ادخال تنظيم داعش ليهز الأمن و الاستقرار الداخلي و ينشر الدمار . و بعد أن تمكن العراقيون ، عبر الحشد الشعبي و القوات الأمنية ، من دحر داعش و إبعاد شبح الفوضى ، بدأت الضغوط الأمريكية لحل تلك القوى ، في وقت تمهد فيه الساحة اليوم لإقحام العراق في صراع جديد عبر محاولة زج قوات الجولاني باتجاه الحدود العراقية ، بدعم إعلامي يصوره قائدا شجاعا و منقذا ، مع إبعاد قوات ( قسد ) عن المواجهة لفتح الطريق أمامه . هذه التحركات تحمل رسالة خطيرة : لا أحد محصن من الانقلاب الأمريكي عليه . فلا ينبغي للأطراف الكردية أو السنية أو أي قوى سياسية أن تطمئن للوعود القادمة، فواشنطن لا تعرف الصداقة الدائمة ، بل تستقبل من يخدم مشروعها ثم تتخلى عنه عند أول منعطف . كما تخلت عن كثير من الحكام . لقد وجدت أمريكا في الجولاني نموذج ( الابن المطيع ) الذي قدم البيعة السياسية لتحقيق طموحه ، و نسج علاقات تضمن له البقاء في المشهد . كما استثمرت حالة الإنهاك الشعبي و الحصار و العزلة الذي مر بها الشعب السوري لتقديمه خيارا جاهزا للمرحلة المقبلة ، بينما تولت المنصات الإعلامية تلميعه و ضبط المشهد ، حتى وصل الأمر إلى إسكات الأصوات المعارضة بالترهيب و الترغيب .

الخلاصة أن دمار العراق و المنطقة لا يقف عند حدود محافظة أو دولة ، بل هو مشروع فوضى متنقل ، تديره المصالح لا المبادئ . و من يظن أن الحضن الأمريكي آمن و دائم ، يكرر خطأ من سبقوه . فالتاريخ القريب يثبت أن أمريكا تغير حلفاءها كما تغير خرائط نفوذها ، و تترك الجميع عند أول اختبار حقيقي .


إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !