الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كنب . ناظم التميمي .
(( بين الثراء و العدم .. مظاهر بلا قيم . ))
في السنوات الاخيرة برزت ظاهرة سلبية مقلقة في بعض العوائل تتمثل في تحويل تفاصيل الحياة اليومية الى مادة للعرض و التفاخر عبر الحالات و برامج الإنترنت و كأن الخصوصية و القيم الإنسانية قد ازيحت لصالح الاستعراض و المظاهر .
نرى تصوير سفر الطعام بما لذ و طاب من أطعمة و فواكه ، و استعراض أعياد الميلاد الفاخرة و الملابس الجديدة و المقتنيات الباهظة من سيارات حديثة و ماركات عالمية في وقت يتضوّر فيه اخرون جوعا بحثا عن لقمة بسيطة أو كسوةٍ تقيهم برد الشتاء و حر الصيف . هذا التناقض الصارخ لا يجرح مشاعر الفقراء فحسب بل يحدث شرخا اخلاقيا عميقا في بنية المجتمع .
الاخطر من ذلك هو التباهي بالثراء غير المبرر حين تعرض سيارات بمبالغ خيالية تصل الى 120 مليون و أكثر دون وضوح مصدر هذا الثراء مع الادّعاء بأنه ثمرة ( تعب و جهد ) هذا الخطاب يزرع الاحباط في نفوس الشباب و يدفع بعض الضعفاء إلى البحث عن طرق ملتوية و ربما فاسدة لمجاراة هذه المظاهر بدل السعي الشريف المتدرج .
لقد تغيرت مفاهيم الهدايا و القيم ففي زمنٍ كانت أجمل هدية قلم حبر أو ساعة يدوية تحمل معنى و ذكرى أصبح معيار الفرح هو السعر و الكمية و الماركة . و بلغ الاستعراض حدا صادما حين تشترى قطع ذهب لتزيين الحيوانات في مناسبات بينما تنسى أيادي المحتاجين التي تنتظر العون .
هذا السلوك لا يعكس الرقي و لا النجاح الحقيقي بل يكشف فقدان الحس الاجتماعي و غياب الشعور بالمسؤولية تجاه الآخر . فالغنى الحقيقي ليس فيما نملك بل فيما نعطي و ليس في العرض بل في الستر و ليس في الكثرة بل في البركة .
و مع اطلالة العام الجديد نحن احوج ما نكون الى مراجعة الذات و إحياء قيم التعاطف و التكافل و الشعور بالفقراء و المحرومين و مساعدتهم بما نستطيع دون منة و لا استعراض . إن التفاخر بالظرف في مجتمع مثقل بالازمات يعمق الجراح و لا يصنع املا .
فلنتذكر أن الغنى لله وحده ، و ان ما بين أيدينا امانة ، يسأل عنها الانسان : كيف اكتسبها ؟
و فيما أنفقها ؟ و بقدر ما نعيد للقيم مكانتها نعيد للمجتمع توازنه و للانسان كرامته .
.jpg)