الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب . ناظم التميمي .
(( حين تتحول الدولة إلى جابي
بفرض الضرائب دون إصلاح . ))
عندما تواجه الدولة عجزًا ماليًا، يكون ذلك اختبارا حقيقيا لبيان قدرتها على الإدارة و الإصلاح في مؤوسساتها و خدماتها العامة . الا أننا نجد عندما يحدث اي عجز مالي في العراق أو حدث طاريء في انخفاض أسعار النفط العالمية غالبا ما يتم الجوء سريعا إلى فرض الضرائب و الرسوم على الخدمات الأساسية التي لا غنى للمواطن عنها ، او الاقتراح بخفظ رواتب الموظفين و المتقاعدين فيتحول العجز من أزمة مالية إلى أزمة عدالة و ارباك في السوق المحلي مما يؤثر الى حياة المواطن و تحجيم نشاطه . هذا الأسلوب لا يمكن وصفه بالإصلاح الاقتصادي ، بل هو جباية تقشفية قصيرة الأمد و مجحفة بحق المواطن لسد حاجة الدولة على حساب دخله الواطيء و تعكس ضعف الرؤية و التخطيط المستقبلي في حل الازمات و سهولة تحميل المواطن كلفة الفشل في تبني سياسة الاقتصاد الاوحد بالاعتماد على مصدر النفط و بنسبة كبيرة . فالضرائب لم تقتصر على الكهرباء و الماء و الوقود، بل امتدت إلى الإنترنت بجميع أنواعه و كارتات الاتصالات، و هي خدمات لم تعد كماليات بل أدوات عمل و تعليم و تواصل يومي ، يحتاجها الطالب و الاستاذ و الباحث و الدوائر العاملة إذ إن فرض ضريبة بنسبة 20% على كارتات الاتصالات و الإنترنت ، يعني عمليًا رفع كلفة الوصول إلى المعلومة و تضييق فرص الطلبة و الشباب و أصحاب الأعمال الصغيرة ، في وقت يُفترض فيه أن تكون الدولة داعمة للتحول الرقمي لا معرقلة له . ان هذه الضرائب بوصفها ضرائب غير مباشرة ، يدفعها الفقير و الغني بنفس القيمة ، ما يجعلها ضرائب رجعية تثقل كاهل الطبقات الضعيفة و تعمق الفجوة الاجتماعية. على الرغم من تدني الدخول و ارتفاع البطالة و ضعف الخدمات، فإن زيادة الرسوم لا تعالج المشكلة بل تفاقمها ، و تؤدي إلى اتساع الفقر و تآكل الثقة بين المواطن و الدولة . ان الجباية قد تسد فجوة مؤقتة في الموازنة ، لكنها لا تمس جذور العجز المتمثلة في الفساد المالي و الإداري، و الهدر في مؤسسات الدولة، و غياب التخطيط الاقتصادي الحقيقي. فالدولة التي تموّل عجزها من جيب المواطن بدل استرداد المال العام أو إصلاح إدارتها ، تعترف ضمنا بفشلها في إدارة مواردها الاساسية لا قلتها
فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من الخدمات الاساسية و لا من كارتات الاتصالات ، بل من محاسبة الفاسدين ، و فرض نظام ضريبي عادل و تصاعدي على الدخول العالية والشركات الكبرى التي تنأى بنفسها عن دفع الضرائب و المستحقات المالية نتيجة الفساد الإداري حيث هناك ضرائب و رسوم متراكم لدى شركات الاتصالات نفسها في العراق لم يتم التحرك في استيفائها على الرغم من مرور مدة طويلة عليها بل تم التغاضي عنها و اعطائها فرص لأستئناف و الاستثمار بدون مقابل و بدلا من تنشيط الاقتصاد و خلق فرص عمل يتم إرهاق المواطن برسوم جديدة. فالدولة القوية لا تدار بالجباية ، و لا تقاس قوتها بعدد الضرائب ، بل بعدالتها و قدرتها على حماية مواطنيها في أوقات الأزمات .
.jpg)