الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب . ناظم التميمي .
( حين تعالج الدولة عجزها . من جيب الفقير .)
في كل أزمة مالية يمر بها العراق يتكرر المشهد ذاته حيث تبحث الحكومة عن الحل الأسهل فتتجه مباشرة إلى رواتب الموظفين والمتقاعدين، وكأنهم الخزينة الوحيدة للدولة. لتعلن الاستقطاعات و تسوق بوصفها ( إجراءات إنقاذ ) دون أي دراسة حقيقية لماذا يستهدف الموظف و لا لحجم الضرر الذي سيلحق به.
الموظف الذي لا يتجاوز راتبه المليون أو المليون و نصف، إذا فتحت بطاقة الماستر كارد الخاصة به فلن تجد فيها سوى بضعة آلاف مؤجلة لأجرة علاج أو دواء. معظم رواتب هؤلاء مستنزفة مسبقاً بين قروض مصرفية و أقساط شراء ضرورية و إيجار و ماء و كهرباء، و مدارس و كليات تفرض مصاريف باهظة. و مع ذلك يطلب منهم مجددا ( التضحية ).
في المقابل تقف طبقة أصحاب القرار بمنأى كامل عن هذه الإجراءات إذ ان رواتبهم و مخصصاتهم لا تمس ، و ان يلوحها بعض شرار الاستقطاع فلا تتأثر بحجم تأثر الموظف البسيط لان لها روافد و مصادر تفوق قيمتها لان تفوق حجم رواتب مسؤولي دول عظمى كرواتب رؤساء السلطات الثلاثة و الدرجات الخاصة و مستشارون و الهيئات المستقلة، اضافة الى رواتب مفروضه سلفا تستنزف الميزانية و لا تتوقف تحت عناوين شتى و بعض الساسة و المتنفذين من يستلم اكثر من راتب حتى تصل الى ستة رواتب عالية من الدولة . هنا لا يكون العجز مالياً بقدر ما يكون عجزاً في العدالة.
الدولة التي تعالج عجزها المالي من جيب أفقر موظفيها، هي دولة تؤجل الانفجار و لا تمنعه .
