الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب . ناظم التميمي .
(( الانتخابيا
ت و مخرجات الواقع السياسي . ))
في كل موسم انتخابي يتكرر السؤال ذاته بإلحاح موجع : هل حققت الانتخابات مطامح الناخب ؟
ووهل استيقظ المواطن حقا من غفوة الوعود و ديمقراطية الموعود ام انه ما زال يدور في الحلقة نفسها يضع صوته في صندوق الاقتراع ثم يخرج خالي الوفاض ؟
إن الصورة التي يتطلع اليها المواطن حين يدلي بصوته لا تتطابق في الغالب مع الواقع الذي يتكشف لاحقا . فوعود المرشحين و برامجهم الانتخابية التي تسوق بوصفها حلولا جذرية ، سرعان ما تتوارى خلف جدران السلطة لتتحول إلى شعارات مؤجلة أو منسية و هنا يبرز التساؤل الجوهري : أين تذهب تلك الوعود ؟ و من يحاسب عليها ؟
لقد باتت العملية الانتخابية عبئا ثقيلا على الدولة و المجتمع معا . تجنيد آلاف الموظفين صرف مليارات الدنانير ، اشغال الاجهزة الامنية و الإعلامية ، تعطيل الدوام الرسمي ، و شل حركة الحياة و العمل .. كل ذلك من أجل دفع المواطنين إلى المشاركة . يضاف إلى ذلك مشهد اللافتات و الصور و الإعلانات التي تغزو اسطح البنايات و الأعمدة و الساحات ووالشوارع في استعراض بصري كثيف لا يوازيه في الغالب مضمون حقيقي و مشروع قابل للتنفيذ
و بعد ان يستحصل المواطن على بطاقة الناخب ، و يمارس حقه الدستوري يبقى السؤال الأكثر إيلامًا : هل من سبيل يتوج فيه المواطن فعلا ؟
هل يشعر بأن صوته أحدث فرقا ، أو أن اختياره انعكس على مستوى الخدمات ، او العدالة ، او الاستقرار السياسي ؟
ان أول الغيث الذي تمثل بترشيح رئيس مجلس البرلمان العراقي و ما تبعه من موجة انتقادات و تساؤلات كشف بوضوح حجم الفجوة بين تطلعات الشارع و مخرجات العملية السياسية . فجوة لا يمكن ردمها بالخطابات و لا بالصور بل بالفعل السياسي المسؤول و الالتزام الصادق بالبرامج و ربط المنصب بالمحاسبة .
أن أعادة الثقة بالانتخابات لا تتحقق بتكرار الاليات ذاتها بل بمراجعة شجاعة لجدواها و بأعادة تعريف الديمقراطية بوصفها عقدا أخلاقيا قبل أن تكون إجراءً شكليا . عندها فقط يمكن لصوت المواطن ان يكون فعلا مؤثرا ، لا مجرد رقم يضاف إلى صندوق ثم ينسى .
