الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب ناظم التميمي .
( عندما يكون العدل عبئًا وتصبح السلطة غاية.تبدأ النهاية ! )
حين تولّى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) الخلافة، واجه دولةً أنهكها التمييز الطبقي و تراكم الامتيازات، فكان قراره الحاسم أن يُعاد مال المسلمين إلى أصله فجعله حقٌّ مشترك لا يُفرَّق فيه بين مجاهد و قاعد، و لا بين قريب و بعيد. لكنه صدم في ميزان المصالح، حتى قيل إن عدله «حطّم آمال» من اعتادوا التفضيل.ان الإمام علي (ع) لم ينظر إلى بيت المال كأداة حكم أو وسيلة كسب ولاء، بل رآه أمانة شرعية، فقال كلمته الخالدة (لو كان المال لي لسوّيت بينهم فكيف و هو مال الله؟). بهذا النهج خسر دعم الطبقة المنتفعة و المتنفذه لكنه رسّخ نموذجًا أخلاقيًا للحكم لا يزال حيًا في ضمير الأمة. و في المقابل من بعده و في عصرنا الحالي يظهر التناقض الصارخ بين الشعار و الممارسة. فبينما تُرفع رايات العدالة و النهج الاسلامي ، يعيش الواقع تمييزًا واضحًا في توزيع المال العام حيث تجد رواتب خيالية و امتيازات للمسؤولين و محاصصة حزبية مقابل فقر و بطالة و عوز لعامة الناس .
الإمام علي (ع) جعل العدل أساس الدولة حتى لو كلفه ذلك السلطة، أما السياسة الحزبية فقد جعلت السلطة أساس الدولة و لو كان الثمن ضياع العدل. و هنا يكمن الفرق الجوهري فعند عليّ (ع): الدولة في خدمة الإنسان. بينما عند الأحزاب : الإنسان وقود الدولة و الحزب. فتجد الاموال تهدر و الميزانية تستنزف سنويا و العجز يصيب كل موارد المال جراء عدم العدالة في توزيع ثروات البلد و الطامة الكبرى رفع شعار الديمقراطية و الإصلاح و محاربة الفساد في جميع مؤسسات الدولة.و كلما زادت شعارات الاصلاح و الديمقراطية زاد الفساد في البلد .حتى أصبح الفساد مشروع انتخاب سلطة الدولة و شراء الذمم حيث صارت الوزارات سلع تشترى و تباع تحت قبة البرلمان و الوزراء وكلاء عليها و صار الفاسد يتباهى و يتبجح علنا بأن يعرض شراء وزارات الدولة و بأي ثمن مادم تحت يده خزينة البلد ..
