الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب . ناظم التميمي .
(( تبسيط المعاملات الإداريةرفاهٌ أم ضرورة و حاجة ملحة؟ ))
في عالم الإلكترونيات، لم يعد تعدد البرامج ميزة ، بل عبئًا . لذلك اتجهت الشركات إلى اختصار عشرات المهام في برنامجٍ واحد يؤدي الوظيفة بكفاءة و سلاسة . الأمر ذاته نراه في تفاصيل حياتنا اليومية ؛ فجهاز اعداد (الطعام الواحد) بات يغني عن عدة أدوات ، و غسالة الملابس الحديثة لم تعد تكتفي بالغسل بل تجاوزته إلى التجفيف بل و حتى الكي ، و كذلك الحال في غسالات الصحون و غيرها من الأجهزة التي صُممت لتقليل الجهد و الوقت و التكلفة ، و كل ذلك تحت عنوان واحد : راحة الإنسان و سعادته .
هذا التطور لم يكن ترفًا تقنيًا ، بل استجابةً لحاجة إنسانية واضحة ، تقوم على مبدأ تقليل التعقيد لتحقيق نتيجة واحدة بأقل كلفة زمنية و نفسية . و هنا يبرز السؤال الجوهري : لماذا ينجح هذا المنطق في التكنولوجيا و يفشل عند تطبيقه على حياة الإنسان الإدارية و الاقتصادية و السياسية ؟
لو أُحيل هذا المبدأ إلى مؤسسات الدولة ، لكان من الطبيعي أن نرى دمجًا ذكيًا للجهات المتشابهة ، وتقنينًا للإجراءات ، و اختصارًا للحلقات الإدارية ، بما يحقق للمواطن الخدمة ذاتها دون أن يضطر إلى التنقل بين عشرات الدوائر . لكن الواقع ، على العكس من ذلك ، يضع المواطن في متاهة الروتين المقيت ، حيث تتعدد الجهات و تتشابك الصلاحيات و تضيع المسؤولية .
لنأخذ مثالًا بسيطًا لكنه بالغ الدلالة : معاملة بيع أو شراء عقار في دائرة التسجيل العقاري . المواطن مطالب بمراجعة أكثر من جهة ، و استكمال سلسلة طويلة من الإجراءات ، غالبًا دون مبرر واضح سوى الحفاظ على نمط إداري تقليدي لم يعد صالحًا. و الأمر ذاته يتكرر في دائرة المرور عند بيع أو شراء سيارة ، حيث تتحول عملية نقل الملكية إلى اختبارٍ مرهق للقدرة المالية و المعنوية للمواطن .
هنا يُطرح سؤال مشروع : هل هذه الإجراءات في خدمة المواطن أم في إنهاكه؟
و هل الغاية منها تنظيم العمل أم تكريس التعقيد و فتح أبواب الاستنزاف و الضياع؟
الأكثر إلحاحًا من ذلك هو غياب جهة أو هيئة مستقلة فاعلة تتولى مراقبة أداء الوزارات ، وتقيس زمن إنجاز المعاملات، و تراقب مستوى الخدمة المقدمة للمواطن ، و تعمل على تفكيك الأزمات الإدارية ، و تقنين الروتين، و إلغاء الحلقات الزائدة التي لا تضيف قيمة حقيقية للإجراء.
إن الدول التي احترمت مواطنيها أدركت أن الوقت حق ، والكرامة جزء من الخدمة العامة ، و أن تبسيط الإجراءات ليس ترفًا إداريًا، بل ركيزة من ركائز الحكم الرشيد. فكما اجتمع التطور التقني على جهازٍ واحد يؤدي مهام متعددة، فإن الدولة الحديثة مطالبة بأن تجتمع مؤسساتها على هدفٍ واحد: خدمة المواطن لا إنهاكه.
إن السؤال لم يعد: هل يمكن تبسيط الإدارة؟
بل أصبح: لماذا لا يُفعل ذلك حتى الآن؟
نعم .نحن بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتقنين المفاصل الإدارية في مؤسسات الدول و خفض الروتين بطرق إدارية مدروسة مما ينعكس ذلك على سرعة انجاز المعاملات في وقت قياسي صغير و ضمان الحصول على نتائج إيجابية كتحويل الملكية ٠ اضافة الى ذلك ضرورة خفض الرسوم و الجبايات ليتمكن المواطن من إجراء معاملته بنفسه و كذلك بالنسبة لمعاملة المتقاعد التي تنهي المتقاعد حتى الحصول على هوية التقاعد ومن ثم الراتب التقاعدي .
