حديث الديرة ... العرف العشائري .. ميثاق الأخلاق و سياج المجتمع الهادف .

الديرة نيوز
0


 الديرة نيوز للانباء ...

حديث الديرة ..

كتب . . ناظم التميمي .

 ( العرف العشائري . . ميثاق الأخلاق وسياج المجتمع الهادف . )


​يمثل العرف العشائري في الوجدان العراقي و الشرقي عموماً منظومة قيمية متكاملة ، لم تكن يوماً مجرد تقاليد عابرة ، بل هي دستور أخلاقي غير مكتوب ، صاغه وجهاء القبائل و توارثته الأجيال . هو ذاك القانون المعنوي الذي يسود بين أبناء العشيرة الواحدة ، و يمتد أثره ليشمل العشائر الأخرى عبر الأحلاف و العلاقات الاجتماعية و المناطقية ، ليتحول من مجرد "عادة" إلى التزام أخلاقي يحفظ التوازن الاجتماعي.

​و من تلك الأعراف التي أثرت في المجتمع : العزاء و الأعراس نموذجاً !

​لقد أثبت العرف العشائري قدرته على الإصلاح و التغيير الإيجابي بما يواكب مصلحة الفرد و المجتمع. و من أبرز تلك التحولات النوعية ما نشهده اليوم في مراسيم العزاء (الفاتحة) ؛ فبعد أن كانت تشكل عبئاً مادياً و معنوياً ثقيلاً على أهل المصاب، جاءت المبادرات العشائرية لتخفيف تلك الكاهل، تماشياً مع توجيهات المرجعية الرشيدة و قد​ تمثلت تلك الإصلاحات في ​تقليص مدة العزاء من سبعة أيام إلى يومين فقط . و​ترشيد النفقات بإلغاء وجبات الطعام المرهقة و حصر التعازي في أوقات محددة . كذلك

​الانضباط الأمني بمنع ظاهرة "إطلاق العيارات النارية" التي كانت تروع الآمنين .​ و لم يتوقف الأمر عند الأحزان ، بل شمل الأعراس و المناسبات السعيدة ، عبر الدعوة لتقليل النفقات و الالتزام بالذوق العام ، و الابتعاد عن كل ما يسبب الإزعاج للآخرين ، مما يعكس تحول العشيرة إلى مؤسسة تنظيمية تدعم الاستقرار النفسي و المادي لأفرادها .​ و يبرز أهمية الدور العشائري بشكل جلي في اللحظات التاريخية الحرجة . ففي الأوقات التي شهدت فراغاً سياسياً أو قانونياً، كانت العشائر هي السند القوي و الدفاع الأول عن الوطن . بفضل تماسكها ، استطاعت فرض المعطيات الأخلاقية ، و حفظ الأمن المجتمعي ، و تكريس روح التعاون، مما أثبت أن العشيرة ليست كياناً منغلقاً ، بل هي ركيزة أساسية في وحدة نسيج الشعب وةتلاحمه .

​إن التحديات التي يواجهها المجتمع اليوم ، لاسيما مع الانفتاح التكنولوجي و مخاطر الفضاء الإلكتروني ، تستوجب استنفاراً جديداً للعرف العشائري نحن بحاجة إلى أعراف تدعم سيادة القانون ، وتواجه الأفكار الدخيلة و المواقع الهدامة التي تستهدف عقول الشباب . حيث أصبح من تلك الاعراف 

​تعزيز القيم الأصيلة في المجتمع مثل إكرام الجار، و حماية الضعيف . و​ دعم المؤسسات التربوية بإلزام الأبناء باحترام المعلم وتقدير العلم.كذلك ​نبذ الخلافات و العمل على حل النزاعات بروح التسامح بعيداً عن الصراعات العقيمة.

رغم هناك بعض التصرفات الشاذة و المشاجرات عند البعض ولكن ذلك لا ينعكس؟بصورة سلبية على عشائرنا الأصيلة فناخذ منها الجانب الايجابي من

​العرف العشائري، حين يمتزج بروح القانون الحديث و توجهات المرجعية، يتحول إلى قوة دافعة لبناء الوطن. إننا اليوم أحوج ما نكون إلى استحضار تلك القيم التي تنشر المحبة والتعاون، ليبقى المجتمع العراقي متماسكاً بوجه كل التحديات، ولتظل العشيرة هي المدرسة الأولى في صناعة الرجال و حفظ هوية المجتمع .

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !