حديث الديرة ... مهنة المحاماة .. بين الواقع و القانون .

الديرة نيوز
0


 الديرة نيوز للانباء ...

حديث الديرة .

كتب .. ناظم التميمي .


( مهنة المحاماة .. بين الواقع و القانون . )


إن مهنة المحاماة لم تكن يومًا مجرد وسيلة رزق، بل هي ركنًا من أركان العدالة، و صوتا للحق، و سندًا للقانون . غير أن قانون المحاماة العراقي رقم (173) لسنة 1965، رغم ما أُدخل عليه من تعديلات ، لم يعد قادرًا على استيعاب واقع المهنة و لا أعداد المحامين و لا متطلبات العصر .

لانه شُرع منذ ستون عاما تقريبا في زمنٍ كان فيه أعداد محدودة من المحامين و واقع قضائي بسيط و سوق قانوني غير مزدحم . أما اليوم ، فنحن أمام

آلاف الخريجين سنويًا . بتضخم غير مسبوق في أعداد المحامين

و منافسة غير منظمة مما يؤدي الى دخل مهني متدنٍ و قلق دائم على المستقبل و التقاعد .

إن استمرار العمل بقانون ( صُمِّم لواقعٍ مضى ) هو إجحاف بحق المحامي، و تهديد لمكانة المهنة ، و انعكاس سلبي على العدالة نفسها . إن المعاناة التي يعيشها المحامي اليوم ليست فشلًا فرديًا ، بل خلل تشريعي و تنظيمي، يتمثل في غياب تنظيم لأعداد المقبولين في المهنة و ضعف الحماية الاقتصادية و الضمانات الاجتماعية . تقاعد لا يتناسب مع سنوات الخدمة و لا مع التضخم

و مكانة المحامي الاجتماعية.

فالعدالة لا تزدهر دون محامٍ كريم و محمي بالقانون . فبرغم الجهود القيمة التي تبذلها رئيس نقابة المحامين العراقين و العمل على رفع واقع المحامي الا

إن المطلوب اليوم ليس ترقيع النصوص، بل تشريع قانون محاماة جديد ينظم المهنة بعدالة و يحفظ كرامة المحامي

و يوازن بين العدد و الحاجة

يضمن تقاعدًا كريمًا و يواكب تطور العصر و التقنيات الحديثة .

ان قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965 – رغم تعدد تعديلاته – لم يعد يتماشى مع واقع حال مهنة المحاماة التي الزمت المحامين كبار السن و الذين تجاوزت اعمارهم الحد القانوني لسن التقاعد على ممارسة مهنة المحاماة مقابل منافسة أعداد المحامين الجدد الذين فاضت بهم اروقة المحاكم فأصبحت اتعاب المحامي لقمة يتصيدها الجديد و القديم على حد سواء مما حدا بأصحاب القضايا بعرض قضاياهم على أكثر من محامي لتوكيل الاقل أجرآ و الحصول على أكثر من رأي و استشارة قانونية. كل ذلك جعل من مهنة المحاماة مهنة الهموم التي لا توفر حقها المادي لتكون مصدرا للرزق اسوة مع باقي المهن اذا إن قانون المحاماة الزم المحامي على ممارسة المهنة لثلاثون سنة كاملة و ان لا يقل عمر المحامي عن ستون سنة ليحق له تقديم طلب الإحالة على التقاعد. و رغم ذلك يستمر البعض في ممارسة المهنة و دفع رسوم التقاعد و تجديد هوية النقابة سنويا و بالمقابل من بلغ أو تجاوز الستون عاما و ليس لديه خدمة ممارسة المهنة الكافية للتقاعد لا يحق له اضافة خدمته العسكرية لاغراض التقاعد اسوة مع باقي موظفي الدول العراقية لإكمال مدة التقاعد المطلوبة و هذا العجز يضاف إلى أعداد المحامين الجدد كل عام و إعداد المتقاعدين من دوائر الدولة الحاصلين على شهادة القانون الذين يمارسون مهنة المحاماة اضافة الى القضاة المتقاعدين يشكل عبئا كبيرا على الواقع العملي لمهنة المحاماة و الواقع الاقتصادي الذي لا يلبي حاجة المحامي . لذا فمهنة المحاماة بحاجة اليوم الى إصدار قانون جديد يواكب واقع المهنة المقدسة و تطورات الاحداث القانونية و العدالة في المجتمع و يحمي المحامي من حيث ايجاد سقف محدد يلزم المحامي على التقاعد لاتاحة الفرصة للمحامين الجدد من ناحية و اعانة المحامي المتقاعد باستلام راتبا تقاعديا شهريا يسد احتياجاته و يلائم واقعه و مكانته في المجتمع . اضافة إلى الضمان الصحي المجاني له بعد الإحالة على التقاعد بالتعاون مع احدى المستشفيات الخاصة في كل محافظة و هذا حلم كل محامي .و لكن لو قارنا الراتب التقاعدي للمحامي في إقليم كردستان فهو يستلم ضعف الراتب التقاعدي لمحامي دولة المركز في حين تجد اعدد محامي المركز و وارداتهم تفوق اضعاف أعداد و واردات محامي الإقليم. مما يشعر محامي المركز بالاجحاف و عدم الانصاف اتجاه ذلك.ان من الخطوات الايجابية التي تحد من الظواهر السلبية اعلاه بدمج صندوق تقاعد المحامين مع صندوق هيئة التقاعد العامة و ذلك بتشكيل لجنة مالية قانونية من وزارة المالية و نقابة المحامين و وضع دراسة مفصلة للعمل على ذلك بما يضمن كرامة و مكانة المحامي من جهة و احتساب درجته الوظيفية حسب سنوات ممارسة مهنة المحاماة من جهة اخرى .لينعم المحامي المتقاعد بكافة الامتيازات التي تخص الموظف المتقاعد و كذلك ضمان انسيابية راتبه التقاعدي و حقوقه التقاعدية .

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !