الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة ..
كتب .. ناظم التميمي .
العراق وغلق أبواب الفتنة . قراءة في بناء جدار العراق العازل مع سوريا
اتخذت الحكومة العراقية خطوة إستراتيجية حاسمة ببناء الجدار العازل على الحدود مع سوريا، في إطار سياسة وقائية تهدف إلى حماية أمن البلاد و إغلاق منافذ الفتنة و الشر، رغم استمرار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة مراقبة دقيقة للتطورات المتسارعة على الساحة السورية منذ الأيام الأولى لدخول الجولاني و فصائل متشددة إلى المشهد السوري و سقوط أجزاء من النظام هناك. و مع الانهيار الأمني الذي رافق تلك الأحداث، بدأت مجموعات داخل سوريا بتوجيه خطاب عدائي نحو العراق دون أي مبرر أو احتكاك سابق من الجانب العراقي.
و قد شهدت تلك المرحلة خطابات تحريضية و شعارات مسيئة، منها ما استهدف العراق و رموزه الدينية و مقاماته المقدسة، إضافة إلى رفع صور لرئيس النظام السابق داخل الأراضي السورية في استفزاز واضح و غير مبرر. هذه الممارسات لم تكن مجرد مواقف فردية، بل تحولت لاحقًا إلى حملات منظمة عبر شبكات و صفحات سورية تستخدم لغة لا تمتّ للأخلاق بصلة.
و رغم كل ذلك، لم تُقدم الحكومة العراقية على أي رد فعل متشنج، بل تعاملت بحكمة و ضبط نفس، متمسكة بسيادتها و حماية مواطنيها، و متفادية أي تصعيد قد يفتح أبواب الفتنة بين الشعبين.
و مع تزايد التهديدات الأمنية الناتجة عن الانفلات على الحدود، كان لابد للعراق من اتخاذ إجراءات ميدانية رادعة. فجاء قرار بناء الجدار العازل كخطوة لحماية الداخل العراقي من تسلل الجماعات المتطرفة و تجارة المخدرات و شبكات التهريب، و ضمان أمن المحافظات الحدودية.
إن هذه الخطوة ليست موجهة ضد الشعب السوري الشقيق، بل هي إجراء سيادي بحت، ينسجم مع حق العراق في حماية حدوده، و يأتي ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها دول عديدة في مواجهة المخاطر الإقليمية المتزايدة.
في النهاية، يثبت العراق اليوم أنه يغلق باب الشر و الفتنة بالحكمة، و ليس بالعداء، محافظًا على حدوده، و رافضًا الانجرار خلف محاولات التشويه و الإساءة التي لن تغيّر شيئًا من حقيقة العلاقة التاريخية بين الشعبين.
.jpg)