حديث الديرة ... استغلال التك تك. للظواهر السلبية.

الديرة نيوز
0


 الديرة نيوز للانباء ..

حديث الديرة ..

كتب .. ناظم التميمي .


( أستغلال التك تك . للظواهر السلبية .. )

شهدت منصات (التيك توك) في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا لظواهر سلبية تتجسد في شخصيات أقرب ما تكون إلى النماذج الكرتونية، لا من حيث الشكل فحسب ، بل من حيث السلوك و المحتوى أيضًا . هذه الشخصيات ، التي صنعت شهرتها من الاستعراض الفارغ و اللغة السوقية و التصرفات المبتذلة ، استطاعت أن تحتل حيزا واسعًا من فراغ المجتمع ، مستفيدة من عطش المشاهد لكل ما هو صادم و غريب .

المقلق في هذه الظاهرة أن عددًا كبيرًا من (الفاشنزيات) و مروجي المحتوى الاستهلاكي يعكسون واقعًا مدنيًا مشوّهًا ، يقدم فيه الانحدار السلوكي على أنه تحرر ، و السطحية على أنها وعي ، و الابتذال على أنه جرأة . إن هذه السلوكيات التي يندى لها الجبين لا تمثل قيم المجتمع و لا ثقافته ، لكنها للأسف تعاد تدويرها يوميًا لتتحول مع الوقت لى مشهد ملوف ، بل و محتفى به . و يؤثر في أنماط التفكير ، خاصة لدى فئة الشباب و المراهقين ، الذين قد يختلط عليهم الحد الفاصل بين الشهرة و القيمة الفكرية للموضوع، و بين التادأثير الحقيقي و الضجيج الرقمي. و هنا يصبح المجتمع أمام حالة من التطبيع مع الرداءة ، حيث يكافأ التفاهة بالمشاهدات ، و يهمش الوعي لصالح الإثارة . ان مواجهة هذه الظواهر لا تكون بالمصادرة العمياء لحرية التعبير ، بل بترسيخ وعي مجتمعي و إعلامي ، و بوضع أطر قانونية و اخلاقية تنظم المحتوى الرقمي ، و تحاسب من يتعمد الاساءة للقيم العامة تحت غطاء الشهرة و الربح . فالمجتمع الذي يترك فراغه نهبا لهذه النماذج الكرتونية ، يدفع ثمن ذلك في وعيه و سلوكه و مستقبله . هذه النماذج ، التي لا تحمل رسالة و لا قيمة حضارية استطاعت أن تملأ فراغا واسعا في المجتمع ، مستفيدة من مناخ رقمي يكافئ الصدمة و يُهمّش المعنى . أن ما يُقدم اليوم تحت مسمى(فاشن) أو ( صناعة محتوى ) لا يعكس تطورًا مدنيًا بقدر ما يعكس انحدارا سلوكيًا يندى له الجبين ، حيث تروج الابتذالات بوصفها حرية ، و تسوق الرداءة على أنها جرأة . و مع تكرار المشهد ، تتحول هذه السلوكيات من حالات شاذة إلى نماذج مقلدة ، فالمشكلة ليست في المنصة بحد ذاتها ، بل في غياب الوعي و التنظيم ، و في مجتمع يسمح لفراغه أن يملأ بضجيج لا يبني وعيا و لا يحترم ذوقا . و عليه لابد ان تكون هناك قواعد تنظيمية للقواعد الاعلامية و السلوك المهني تمنع مثل تلك الظواهر و تفرض غرامات على اصحابها لأن سلامة المجتمع و الحفاظ على عاداته و تقاليده و سلوك معاملاته مسؤولية الجهات الرقابية و الاعلامية و الجهات الحكومية ذات العلاقة . فمحاربة الظواهر اللااخلاقية و غير المتحضرة توجب سن القوانين و التعليمات التي تخدش الذوق العام لحماية المجتمع .

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !