حديث الديرة ... الطالب الاهلي بين تاجر و أستاذ ، حين يتحول التعليم إلى سوق و الطالب إلى سلعة .

الديرة نيوز
0


 الديرة نيوز للانباء ...

حديث الديرة ..

كتب .. ناظم التميمي .

( الطالب الاهلي بين تاجر و استاذ

حين يتحوّل التعليم إلى سوق… و الطالب إلى سلعة .)


لم يعد التعليم الأهلي في العراق مجرد خيار تعليمي مواز للتعليم الحكومي بل تحول في كثير من نماذجه إلى مشروع استثماري بحت، تدار فيه العملية التعليمية بعقلية التاجر لا برسالة الأستاذ و هنا يقف طالب الأهلي حائرًا بين من يُفترض به أن يكون مربيا و من يتصرّف كمسوق لبضاعة اسمها ( الملزمة ) في عدد غير قليل من المدارس الأهلية ، لم يعد الكتاب المنهجي هو المرجع، بل أُزيح جانبا لصالح (ملزمة) يعدّها المدرس نفسه، و يُلخّص فيها المادة وفق مزاجه، ثم يلزم الطلبة بشرائها بحجج شتى منها:

( الأسئلة منها )( النجاح مضمون بها ) ( الشرح عليها ).

و من يرفض الشراء يوضع عمليًا في خانة العصيان الأخطر من ذلك أن بعض المدرسين ينظر إلى ادارة المدرسة بوصفها ( مستثمرا ) و إلى الطالب بوصفه ( مشروع ربح ) فيسعى لأثبات ولائه الاقتصادي لا التربوي ، فيكثر من بيع الملازم و يعيد طبعها كل عام بتغيير شكلي بسيط ليجبر الطلبة على شرائها من جديد ، و كأن العلم سلعةٌ بتاريخ صلاحية.اما الطالب فهو الحلقة الأضعف. يُجبر على الشراء و إن لم يفعل، يتعرّض للتوبيخ أو الاستفزاز داخل الصف، بأساليب ملتوية: تكرار توجيه الأسئلة له دون غيره، حصر الإجابة بما ورد في الملزمة لا بما في الكتاب، و إشعاره بالعجز أمام زملائه. كل ذلك فقط لأنه رفض أن يدفع ثمن ملزمة لا يؤمن بها، أو لا يستطيع تحمّل كلفتها.هذه الممارسات لا تمسّ كرامة الطالب فحسب، بل تضرب جوهر العملية التعليمية. فالتعليم رسالة، و الاستاذ قدوة و المدرسة فضاء آمن لا سوق بيع و شراء. حين يصبح الطالب زبونا، و الدرس إعلانا و الامتحان أداة ضغط، نكون قد فرّغنا التعليم من قيمته و حولناه إلى شكل من أشكال الاستغلال المنظم. و السؤال المطروح على السلطة و ادارة المؤسسة التعليمية في العراق:

أين الرقابة؟

أين وزارة التربية؟

أين التعليمات التي تمنع إلزام الطلبة بملازم خاصة؟

و أين المحاسبة حين يهان طالب داخل صفٍ دراسي لأنه رفض شراء ( بضاعة ) ؟

إن ما يجري اليوم في بعض المدارس الأهلية ليس مجرد تجاوزات فردية بل مؤشر خطير على انزلاق التعليم نحو الجشع، و على غياب الضوابط التي تحمي الطالب من الاستغلال النفسي و المادي.

فاذا استمر هذا النهج فلن نُخرّج طلاب علم بل زبائن مُرهقين، فاقدين للثقة بالتعليم و بمن يفترض أنهم حملته.

هكذا، و بهذا الشكل، وصل الجشع بالتعليم في العراق إلى حد يستدعي وقفة جادة ، لا بيانات، و لا تبريرات .

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !