الديرة نيوز للانباء ... حديث الديرة .. كتب . ناظم التميمي . (( عندما لا يكون المناسب في المكان المناسب . )) منذ أن خلق الله الانسان و جعله خليفة في الأرض و هو يسعى جاهدا لتأمين متطلبات العيش التي تضمن له الاستقرار و استمرار الحياة . فكان البحث عن القوت اليومي و بناء المسكن والعمل و تكوين الأسرة أولى مهامه التي لم تتغير عبر العصور . و مع اتساع رقعة التجمعات الأسرية و نشوء المجتمعات الصغيرة و تعزيز ارتباط الإنسان بأقاربه و عشيرته دفاعا عن وجوده و حماية لمصالحه أمام أي تهديد محتمل لابد من زعامة تقود تلك المكونات و من رحم هذه التجمعات برز زعماء القبائل و القوم و هم أفراد لهم سلطة تمنحهم حق إدارة شؤون أفراد جماعتهم فيسعون لتلبية احتياجاتهم مقابل الولاء و الطاعة فكانت تلك النواة الأولى لنشوء الدول . و مع تطور الكيانات السياسية أصبحت لكل دولة أنظمتها الخاصة و هيئاتها القيادية و ساسة يفترض بهم الدفاع عن سيادة الدولة و العمل على رفع مكانتها بين الأمم و تحقيق رفاه شعوبها . و العراق كغيره من الدول مر بظروف استثنائية قاسية من حروب و ثورات و انقلابات غيرت مساره السياسي و نظامه العام . إلا أن المؤلم في المشهد العراقي أن الإدارة السياسية في كثير من الأحيان إن لم يكن في أغلبها فشلت في تحقيق تطلعات المواطن و طموحاته . فقد استشرى الفساد بشكل خطير و هيمنت طبقات سياسية بعيدة عن جوهر العمل السياسي و استحوذت على مفاصل الدولة دون أن تمتلك رؤية عادلة لإدارة شؤونها أو تحقيق العدالة الاجتماعية و الرفاه الذي ينشده المواطن . و من جانب آخر لم تعالج الازمات المتراكمة بمعالجات علمية و جذرية بل جرى التعامل معها بحلول ترقيعية مؤقتة زادت من تعقيد المشهد بدل إصلاحه . كما كان للحجز المالي المتكرر ، و تعاقب الحكومات دون استقرار في السياسات الاقتصادية ، اثر بالغ في انهاك المواطن الذي بات يسمع تصريحات رسمية متناقضة تجعله أشبه بأجير أو مستعبد لا صاحب حق . فمرة يلوح له بتأخير الرواتب لتصرف كل (45) يوما ، و اخرى بتجميد العلاوات و الترفيعات و ثالثة بفرض رسوم و ضرائب على خدمات أساسية كالهاتف النقال و الإنترنت و هي من ضروريات الحياة اليومية في العصر الحديث في وقت تسعى فيه دول أخرى إلى توفيرها مجانا أو بأسعار رمزية. يضاف إلى ذلك فرض رسوم كمركية باهظة على السلع الداخلة إلى البلاد و التي تمس بشكل مباشر معيشة المواطن البسيط. و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد اذ يستحضر شبح الماضي و تستعاد معاناة زمن الحصار حين كان الموظف او المعلم مضطرا للعمل في أكثر من وظيفة ليؤمن قوت عائلته و يطلب منه العمل على ذلك و التاسي بماضيه المعدم بينما يطالب كذلك بالتخلي عن ( الكماليات ) في معيشته و حاجاته في مفارقة صارخة مع واقع تعيش فيه الطبقة السياسية في بحبوحة من الامتيازات و الرفاه حد البذخ . و حين يصل الفساد إلى درجة تشترى فيها المناصب بملايين الدولارات فان انعكاس ذلك لا يكون إلا كارثيا على حياة المواطن وعلى مستقبل الدولة برمتها فحين يتحكم الجهل و الفساد بمصير الشعوب لا يبقى أمام المواطن سوى البحث عن النجاة بنفسه في وطنٍ يفترض أن يكون مصدر الأمان لا ساحة للصراع اليومي من أجل البقاء .

الديرة نيوز
0


 الديرة نيوز للانباء ...

حديث الديرة ..

كتب . ناظم التميمي .


 (( عندما لا يكون المناسب في المكان المناسب . ))


منذ أن خلق الله الانسان و جعله خليفة في الأرض و هو يسعى جاهدا لتأمين متطلبات العيش التي تضمن له الاستقرار و استمرار الحياة . فكان البحث عن القوت اليومي و بناء المسكن والعمل و تكوين الأسرة أولى مهامه التي لم تتغير عبر العصور . و مع اتساع رقعة التجمعات الأسرية و نشوء المجتمعات الصغيرة و تعزيز ارتباط الإنسان بأقاربه و عشيرته دفاعا عن وجوده و حماية لمصالحه أمام أي تهديد محتمل

لابد من زعامة تقود تلك المكونات و من رحم هذه التجمعات برز زعماء القبائل و القوم و هم أفراد لهم سلطة تمنحهم حق إدارة شؤون أفراد جماعتهم فيسعون لتلبية احتياجاتهم مقابل الولاء و الطاعة فكانت تلك النواة الأولى لنشوء الدول . و مع تطور الكيانات السياسية أصبحت لكل دولة أنظمتها الخاصة و هيئاتها القيادية و ساسة يفترض بهم الدفاع عن سيادة الدولة و العمل على رفع مكانتها بين الأمم و تحقيق رفاه شعوبها . و العراق كغيره من الدول مر بظروف استثنائية قاسية من حروب و ثورات و انقلابات غيرت مساره السياسي و نظامه العام . إلا أن المؤلم في المشهد العراقي أن الإدارة السياسية في كثير من الأحيان إن لم يكن في أغلبها فشلت في تحقيق تطلعات المواطن و طموحاته . فقد استشرى الفساد بشكل خطير و هيمنت طبقات سياسية بعيدة عن جوهر العمل السياسي و استحوذت على مفاصل الدولة دون أن تمتلك رؤية عادلة لإدارة شؤونها أو تحقيق العدالة الاجتماعية و الرفاه الذي ينشده المواطن . و من جانب آخر لم تعالج الازمات المتراكمة بمعالجات علمية و جذرية بل جرى التعامل معها بحلول ترقيعية مؤقتة زادت من تعقيد المشهد بدل إصلاحه . كما كان للحجز المالي المتكرر ، و تعاقب الحكومات دون استقرار في السياسات الاقتصادية ، اثر بالغ في انهاك المواطن الذي بات يسمع تصريحات رسمية متناقضة تجعله أشبه بأجير أو مستعبد لا صاحب حق .

فمرة يلوح له بتأخير الرواتب لتصرف كل (45) يوما ، و اخرى بتجميد العلاوات و الترفيعات و ثالثة بفرض رسوم و ضرائب على خدمات أساسية كالهاتف النقال و الإنترنت و هي من ضروريات الحياة اليومية في العصر الحديث في وقت تسعى فيه دول أخرى إلى توفيرها مجانا أو بأسعار رمزية. يضاف إلى ذلك فرض رسوم كمركية باهظة على السلع الداخلة إلى البلاد و التي تمس بشكل مباشر معيشة المواطن البسيط.

و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد اذ يستحضر شبح الماضي و تستعاد معاناة زمن الحصار حين كان الموظف او المعلم مضطرا للعمل في أكثر من وظيفة ليؤمن قوت عائلته و يطلب منه العمل على ذلك و التاسي بماضيه المعدم بينما يطالب كذلك بالتخلي عن ( الكماليات ) في معيشته و حاجاته في مفارقة صارخة مع واقع تعيش فيه الطبقة السياسية في بحبوحة من الامتيازات و الرفاه حد البذخ . و حين يصل الفساد إلى درجة تشترى فيها المناصب بملايين الدولارات فان انعكاس ذلك لا يكون إلا كارثيا على حياة المواطن وعلى مستقبل الدولة برمتها فحين يتحكم الجهل و الفساد بمصير الشعوب لا يبقى أمام المواطن سوى البحث عن النجاة بنفسه في وطنٍ يفترض أن يكون مصدر الأمان لا ساحة للصراع اليومي من أجل البقاء .

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !