الديرة نيوز للانباء ...
حديث الديرة .
كتب .. ناظم التميمي .
بين فقدان المال العامة وعجز الميزانية ضياع الحقوق
تشهد البلاد بين فترة و اخرى موجة من الجدل حول ضياع المال العام بعد الإعلان عن فقدان مبالغ ضخمة من الميزانية دون سند قانوني أو توضيح إداري، ما يعكس خللاً عميقاً في منظومة الرقابة المالية و الادارية احدث هذه الملفات ما كشفته مديرية المرور العامة عن فقدان نحو 980 مليار دينار من وارداتها السنوية العائدة من الرسوم و الغرامات و معاملات تسجيل المركبات. هذه الأموال التي تُجبى يومياً من المواطن كان يُفترض أن تُسجَّل و تُحوَّل إلى خزينة الدولة،و هذا يسري على جميع الوزارات و المنفاذ و الهيئات المستقلة إلا أن تضارب التصريحات بين المديرية و الوزارة و عدم وجود تقرير مالي واضح أثار علامات استفهام كبيرة
حول مصيرها هذا الملف لم يكن مفاجئاً للرأي العام، إذ سبقه تصريح مهم لـ رئيس مجلس الوزراء أعلن فيه صراحة عن ضياع مبالغ كبيرة من المال العام (دون علمه) المباشر، و دون أن تمر بالإجراءات المالية الرسمية، و هو إقرار يعكس مدى الفجوة بين الواقع المالي للدولة و آليات الرقابة المفترضة لطمأنة المواطن و حماية المال العام ناهيك عن تقارير تعلن عن سحب مبالغ ضخمة من البنك المركزي من قبل جهات متنفذة دون أن تعلن عن مصير تلك الاموال أو تمنح لمشاريع وهمية تدار بتسهيلات داخل اروقة الدولة دون متابعة و تقصير لإنجاز تلك المشاريع و تكرار ظهور مثل هذه القضايا يؤكد وجود حلقات ضعيفة في النظام المالي(من غياب قواعد بيانات دقيقة، و ضعف الإجراءات الإلكترونية، إلى تضارب الصلاحيات بين الوزارات و الدوائر، مروراً بعدم تفعيل دور الرقابة و التدقيق الفوري.) هذه الثغرات تتحول إلى أبواب مفتوحة للهدر و الفساد، و تسمح بأستمرار ضياع مليارات الدنانير من دون محاسبة واضحة ان تأثير هذه الحالات لا يتوقف عند حدود الأرقام؛ فهي تنعكس مباشرة على حياة المواطن. فأموال تُقدّر بمئات المليارات كان يمكن أن تُحدث نقلة في الخدمات العامة، كتأهيل الطرق وشبكات النقل، أو تطوير البنى التحتية، أو تحسين النظام المروري نفسه او تطوير عجلة الصناعة او الرفاه الاجتماعي و التطور الاقتصادي للمواطن، الذي يدفع الرسوم و الغرامات من جيبه، بينما يجد نفسه أمام خدمات متدنية، و بنية تحتية لا تعكس حجم الإيرادات المفترضة. و هكذا يصبح المواطن هو الخاسر الأكبر .
