أواخر صفر بين الأسطورة و الذاكرة و التأمل الروحي .

الديرة نيوز
0

 الديرة نيوز ...

محليات .


كتبت :  خولة العزيز


حين يقترب شهر صفر من نهايته، تتجدد في الذاكرة الجماعية مشاعر ومعتقدات متراكمة عبر القرون، يختلط فيها الحزن بالدعاء، والخوف بالأمل. لقد ارتبطت الأيام الأخيرة من هذا الشهر في وجدان الكثير من الناس بذكريات دينية وتاريخية، بل وحتى بموروثات شعبية نسجت حوله أساطير وظلالاً من التشاؤم.


يرى البعض أن أواخر صفر أيام مشحونة بالابتلاءات، فتكثر بينهم العبارات التي تذكّر بالاحتياط والدعاء، ويزداد تعلقهم بالاستغفار والتوكل على الله تعالى. بينما يعتبر آخرون أن هذه المرحلة من السنة مجرد امتداد طبيعي للتقلبات الزمنية، لا تختلف عن غيرها إلا بعمق ما تركه التاريخ الإسلامي فيها من محطات مؤلمة، لعل أبرزها وفاة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله، ورحيل سبطه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وغير ذلك من المصائب التي خلّدت في الضمير الجمعي أيام صفر باللون الحزين.


إن هذه الذكرى لا تقف عند حدود التشاؤم أو استدعاء الخوف، بل يمكن أن تكون مناسبة لإعادة التفكير في معنى الصبر أمام البلاء، ومعنى التمسك بالقيم أمام التحديات. فالأيام الأخيرة من صفر، بما تحمله من رمزية، تمنح المؤمن فرصة لمراجعة النفس، واستعادة الدروس من سيرة الرسول وآل بيته الأطهار، الذين صبروا على الابتلاء وواجهوا المحن بإيمان لا يتزعزع.


وبينما ينصرف بعض الناس إلى روايات شعبية قد لا تستند إلى دليل، يبقى الجانب الأهم هو تحويل هذه المرحلة من السنة إلى محطة روحية تعزز فينا الإحساس بالمسؤولية، وتعيدنا إلى جوهر العلاقة مع الله، حيث لا خوف إلا منه، ولا رجاء إلا فيه. وهكذا تصبح أواخر صفر نافذة للتأمل، وفرصة لاستلهام الصبر والثبات، بدلاً من الانغماس في التشاؤم أو الاستسلام للقلق.


إن التاريخ لا يكتب ليزيدنا رهبة، وإنما ليضع بين أيدينا دروسًا وعبراً. ولعل أجمل ما يمكن أن يقال في وداع صفر أن نغادره بقلوب أكثر صلابة وإيمانًا، نترك فيه الحزن، ونحمل منه العبرة، ونتجه نحو بقية العام بإرادة أقوى على مواجهة الأيام بما تحمل من خير أو بلاء.


إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !