حديث الديرة ... غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة و انعكاساتها .

الديرة نيوز
0


 الديرة نيوز للانباء ...

حديث الديرة .

كتب .. ناظم التميمي .

إنَّ أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة هو أن تتعامل مؤسساتها فيما بينها و كأنها "دولتان" لا دولة واحدة. فهذا النوع من الازدواجية لا يربك العمل الإداري فحسب، بل ينعكس مباشرة على أداء الوزراء و المؤسسات كافة، لاسيما في الجانب القضائي الذي يُعدّ العمود الفقري لضمان حقوق المواطنين و سيادة القانون 

لقد أصبح من المعيب — و المقلق — أن نرى شهادة رسمية تصدر من جهة حكومية عراقية معترف بها قانوناً، ثم تُرفض أو لا يُعتد بها من جهة أخرى داخل البلد ذاته! فكيف يمكن للمواطن أن يثق بمؤسسات الدولة، إذا كانت هذه المؤسسات نفسها لا تثق ببعضها أو لا تتعامل وفق نظام موحّد؟

هذه ليست مجرد مشكلة إدارية؛ إنها كارثة تمس هيبة الدولة و تضرب أساس العدالة فيها .

إن المؤسسات الحكومية، و على رأسها الوزارات و الدوائر ذات العلاقة المشتركة بمصالح المواطنين، يجب أن تعمل وفق منظومة واحدة، و أي خلل في التنسيق بينها يؤدي إلى تضارب القرارات، و تعطيل مصالح الناس إن الاعتراف المتبادل بالوثائق و الشهادات بين مؤسسات البلد الواحد أمر بديهي في أي دولة تحترم نفسها. لكن الواقع المؤسف الذي نعيشه اليوم يجعل المواطن يقف حائراً بين دوائر تُصدر وثيقة و دوائر أخرى لا تعترف بها، و كأننا نتعامل مع جهات خارج حدود الدولة

فالعراق وفق الدستور هو دولة اتحادية (فيدرالية)، يتكون من حكومة مركزية و أقاليم لها صلاحيات واسعة، و منها إقليم كردستان. إلا أن الدستور — رغم أنه يمنح الإقليم صلاحيات إدارية و تنظيمية — لا ينص مطلقاً على أن يتجاهل الإقليم قرارات و وثائق المركز، و لا أن يمتنع المركز عن الاعتراف بوثائق الإقليم.

على العكس تماماً، فالمادة (121) من الدستور العراقي تؤكد أن سلطات الإقليم يجب أن تُمارس في إطار السيادة الاتحادية، و بما لا يتعارض مع الدستور.

كما أن الإقليم يشارك في الحكومة الاتحادية دستورياً، و له وزراء و نواب و مسؤولون في مؤسسات الدولة، و هذا يعني أن التنسيق الإداري و القانوني ليس خياراً، بل التزاماً دستورياً.

لذلك، فإن عدم اعتراف إحدى الجهتين بوثائق الأخرى — سواء كانت شهادات، أو كتب رسمية، أو أحكام قضائية — يمثل إخلالاً بمبدأ الدولة الواحدة و يخلق حالة تعامل و كأننا أمام "دولتين" داخل بلد واحد.

هذا الخلل لا يؤثر على العمل الإداري فحسب، بل ينعكس على باقي الوزارات و المؤسسات، و يصل إلى مستوى الأحكام القضائية، و هو أمر خطير للغاية. فالدولة التي لا تتعامل مؤسساتها ضمن منظومة واحدة لا يمكن أن تحقق عدالة مستقرة ولا إدارة فاعلة.

إن أهمية حل هذا الإشكال تكمن في أن احترام الوثائق و المعاملات بين الإقليم والمركز ليس مجاملة سياسية، بل واجب دستوري يحفظ وحدة الدولة وهيبتها، و يمنع الفوضى الإدارية التي يدفع ثمنها المواطن في النهاية.

إن إصلاح هذا الخلل واجب وطني، يبدأ بتوحيد الأنظمة و التعليمات، و تفعيل الرقابة، وومحاسبة كل جهة تمتنع عن تطبيق القانون أو تخلق عراقيل غير مبررة. فالدولة التي لا تتكلم بصوت واحد تترك مجالاً للفوضى، وتفقد ثقة مواطنيها.

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

 


 


 


#buttons=(Accept !) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
Accept !